رفيق العجم

662

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

جاء العدوّ من قبل اليمين إنّما يأتي بالجنّة العاجلة وهي الشهوات واللذّات فيزيّنها لك ويحبّبها إليك فيعرض له الخوف فيدرأه عنها ولولاه لوقع فيها وبوقوعه يكون الهلاك في ملكك فلا يجب أن يكون الخوف إلّا في هذا الموضع ولا تستعمله في غيرها من الجهات فيقع اليأس والقنط ومن الحكمة وضع الأشياء في مواضعها . فالخوف للإنسان كالعدّة للجنديّ فلا يأخذها إلّا عند مباشرة العدوّ أو لتوقّي نزوله وإن أخذها في غير هذا الموطن سخر به وكان سخيفا جاهلا وإن أتاك العدوّ من جهة الشمال فإنّه لا يأتيك إلّا بالقنوط واليأس وسوء الظنّ باللّه وغلبة المقت ليوقع بك فتهلك فيقوم لك الرجاء بحسن الظنّ باللّه عزّ وجلّ فيدفعه ويقمعه ، وكذلك إذا أتاك من بين يديك أتاك بظاهر القول فأدّاك إلى التجسيم والتشبيه فيقوم لك العلم فيمنعه أن يصل إليك بهذا فتكون من الخاسرين ، وكذلك إذا أتاك من خلفك أتاك بشبه وأمور من جهة الخيالات الفاسدة فيقوم التفكّر فيدفعه بإنّك إن لم تتفكّر وتبحث حتّى تعثر على أنّ تلك الأشياء شبهات وإلّا هلك ملكك ، ولا سبيل للعدوّ في قتال هذه المدينة الّتي هي سلطانك إلّا من هذه الأربع جهات . ( عر ، تدب ، 194 ، 4 ) - العلم هو الصفة التي توجب التحصيل من القلب والعالم هو القلب والمعلوم هو ذلك الأمر المحصّل . ( عر ، فتح 1 ، 91 ، 20 ) - العلم علمان : موهوب ومكتسب ، فالعلم الموهوب لا ميزان له والعلم المكتسب هو ما حصل عن التقوى والعمل الصالح وتدخله الموازنة والتعيين ، فإن كل تقوى وعمل مخصوص له علم خاص ، لا يكون الإله فثم من يتّقي اللّه للّه ومن يتّقي اللّه للنار ومن يتّقي اللّه للشيطان ، ومن يتّقي اللّه فكل تقوى لها عمل خاص وعلم خاص يحصل لمن له هذه التقوى . ( عر ، فتح 1 ، 576 ، 8 ) - أئمة الأسماء : هي الأسماء السبعة الأول المسمّاة بالأسماء الإلهيّة وهي الحي ، والعالم ، والمريد ، والقادر ، والسميع ، والبصير ، والمتكلّم . وهي أصول الأسماء كلها ، وبعضهم أورد مكان السميع والبصير . الجوّاد ، والمقسط ، وعندي أنهما من الأسماء التالية ؛ لاحتياج الجود والعدل إلى العلم والإرادة والقدرة ، بل إلى الجميع لتوقّفهما على رؤية استعداد المحل الذي يفيض عليه الجواد الفيض بالقسط ، وعلى سماع دعاء السائل بلسان الاستعداد ، وعلى إجابة دعائه بكلمة " كن " على الوجه الذي يقتضيه استعداد السائل من الأعيان الثابتة ، فهما كالموجد والخالق والرازق التي هي من أسماء الربوبية ، وجعلوا " الحي " إمام الأئمة لتقدّمه على العالم بالذات ، لأن الحياة شرط في العلم والشرط متقدّم على المشروط طبعا . وعندي أن " العالم " بذلك أولى لأن الإمامة أمر نسبي يقتضي مأموما ، وكون الإمام أشرف من المأموم . والعلم يقتضي بعد الذي قام به معلوما . والحياة لا تقتضي غير الحيّ فهو عين الذات غير مقتضية للنسبة ، وأما كون العلم أشرف منها فظاهر ، ولهذا قالوا إن العلم هو أول ما يتعيّن به الذات دون الحي ، لأنه في كونه غير مقتض للنسبة كالوجود والواجب ولا يلزم من التقدّم بالطبع الإمامة ، ألا ترى أن المزاج المعتدل للبدن شرط الحياة ؟ ولا شك أن الحياة متقدّمة عليه بالشرف . ( قاش ، اصط ،